أحمد بن علي القلقشندي
10
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يعلوهما . وتشبه الإنسان في البياض وحسن النظم باللؤلؤ ، وبالبرد ، وبالطَّلع ؛ وهو نبت أبيض ، وبالأقاح ، وبالحبب ؛ وهو الذي يعلو الكأس عند شجّه ( 1 ) بالماء ؛ وقد تشبه بالجوهر ؛ ويستحسن فيها الأشر ؛ وهو تحديد الإنسان كما يقع في كثير من الصّبيان ؛ ويستحسن في السّنخ - وهو لحم الأسنان - حمرة لونه ؛ ويشبه بالعقيق والورد وسائر ما يشبه به الخدّ . ومنها : حسن الجيد ؛ وهو العنق ؛ ويستحسن فيه طوله وبياضه من الأبيض ؛ ويشبه بإبريق فضة . ومنها : دقّة الخصر ؛ وهو مقعد الإزار حتّى إنهم يشبهونه بدور دملج ( 2 ) ، ودور خلخال وما أشبه ذلك . قلت : وهذه الصفات وإن كان مستحسنة في الرجال والنساء جميعا فإنها في النساء آكد ؛ فإن الأمر في الحسن منوط بهنّ ؛ فمهما كانت المرأة أحسن كان أعظم لشأنها ، وأعز لمكانها . وقد قيل لرجل من بني عذرة ( 3 ) : ما بال الرجل منكم يموت في هوى امرأة ! إنما ذلك لضعف فيكم يا بني عذرة ، فقال : أما واللَّه لو رأيتم النّواظر الدّعج ، فوقها الحواجب الزّج ، تحتها المباسم الفلج ( 4 ) ، لاتّخذتموها الَّلات والعزى ! وقد أكثر الشعراء من التغزل بهذه المحاسن بما ملأ الدفاتر مما لا حاجة بنا إلى ذكره هنا .
--> ( 1 ) أي مزجه ( اللسان : 2 / 304 ) . ( 2 ) سوار يحيط بالعضد ( الوسيط : 297 ) . ( 3 ) وهم بنو عذرة بن سعد ، بطن عظيم من قضاعة من القحطانية معروفون بشدّة العشق . ( معجم قبائل العرب : 2 / 768 ) . ( 4 ) يقال : فلج ثغره وفلجت أسنانه فهي متباعدة ما بينها خلقة . ويقال للرجل أفلج وللمرأة فلجاء . ( الوسيط : 699 ) .